ابن رضوان المالقي

38

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

عند المسلمين ومن العجب ألا يذكرهما معاصره ابن خلدون : وهذان الكتابان هما كتاب السياسة لابن حزم وكتاب في السياسة للمرادي . أما أولهما ، فلم نعثر له على أثر ، اللهم إلا خلال الشذرات التي بقيت لنا منه سواء في كتاب الشهب لابن رضوان أو كتاب بدائع السلك لابن الأزرق . أما كتاب السياسة الآخر الذي قدم لنا ابن رضوان نصوصا منه فهو كتاب في السياسة للامام أبي بكر محمد بن الحسن الحضرمي المرادي وهو من أكبر علماء المغاربة ومفكريهم وقد توفي بمدينة أزكى بصحراء المغرب وهو قاض بها سنة 489 . وقد عثرت على مخطوطات هذا الكتاب وأعددته للطبع وأرجو أن يطبع - بعد الانتهاء من طبع الشهب - وقد أهمله ابن خلدون فلم يرد له ذكر في المقدمة . بينما استند ابن الأزرق على كتاب المرادي ، فنقل منه بعض النصوص . أما الكتب السياسية الأخرى التي استند عليها فهي رسالة أرسطو المنحولة في السياسة للاسكندر . وقد أثرت هذه الرسالة - كما نعلم - في المشرق وفي المغرب ، كما استند عليها ابن خلدون وابن الأزرق . ثم كتاب التاج المنسوب إلى الجاحظ ، وقد نقل منه نصوصا متعددة ، وقد قلنا من قبل : ان ابن خلدون قد نقل نفس النصوص في المقدمة ونقلها أيضا ابن الأزرق في بدائع السلك . ثم كتاب الأحكام السلطانية للماوردي . وقد كان كتاب الأحكام - كما هو معلوم - أهم كتاب في علم السياسة عند المسلمين . وقد انتشر مشرقا ومغربا ، وكان له أثره في الشهب وفي المقدمة وفي بدائع السلك ، كما كان له أثره في علماء السياسة الآخرين المسلمين . أما كتب الأخلاق الممتزجة بالسياسة والتي استند عليها ابن رضوان : فأهمها كتاب سلوان المطاع لابن ظفر الصقلي وهو يسميه ( السلوانات ) . وقد نقل منه نصوصا كثيرة ومجموعة كتب عبد اللّه بن المقفع وبخاصة الأدب الكبير والأدب الصغير وكتاب الذخائر والاعلاق في آداب النفوس ومكارم الأخلاق لابن سلام أي لأبي عبد اللّه بن عبد اللّه الباهلي الإشبيلي . وكتاب بهجة المجالس لأبي عمر ابن عبد البر ، والعقد الفريد لابن عبد ربه ، وزهر الآداب للحصري ، وعيون الأخبار لابن قتيبة ، والعمدة لابن رشيق القيرواني ، وكتاب الطب الروحاني للفيلسوف الطبيب محمد ابن أبي بكر الرازي . وهذا يدل على أن كتب هذا الطبيب الفيلسوف المعادي للنبوات كانت معروفة في الأندلس والمغرب . ويثبت أيضا أن ابن رضوان كان على اطلاع على الفلسفة ، وأنه درسها بصورة أو أخرى في الأندلس كما رجحنا من